ابن أبي مخرمة

375

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وقال الإمام أحمد ابن حنبل رحمه اللّه تعالى : ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي . وأثنى عليه الزمخشري المعتزلي ، وعظّمه ، ورجّح قوله ، وقوّى حجته . واستنبط الشافعي رحمه اللّه تعالى علوما لم يسبق إليها ، كعلم أصول الفقه ، وتلخيصه باب القياس تلخيصا سنيا وغير ذلك ، وفضائله ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة ، ومن المنسوب إليه من الشعر - وغالب شعره حكمة - : [ من الوافر ] بقدر الكد تكتسب المعالي * ومن رام العلا سهر الليالي ومن شعره : [ من الطويل ] تغرب عن الأوطان في طلب العلا * وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد ومنه : [ من الطويل ] أخي لن تنال العلم إلا بستة * سأنبيك عن تفصيلها ببيان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة * وإرشاد أستاذ وطول زمان ومنه : [ من الخفيف ] قيمة المرء فضله عند ذي الفض * ل وما في يديه عند الرعاع فإذا ما حويت مالا وعلما * كنت عين الزمان بالإجماع وإذا منهما غدوت خليا * كنت في الناس من أخس المتاع ومنه : [ من الطويل ] ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما فلولاك لم يغو بإبليس عالم * فكيف وقد أغوى صفيك آدما وأم الشافعي فاطمة بنت عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب . يروى أن أمه لما حملت به . . رأت كأن المشتري خرج من فرجها ، وارتفع ، ثم وقع